محمد بن جرير الطبري

319

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليها الذي ألزمها الله لزوجها . وأما من الزوج ، فتركُه إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان . * * * و " الشقاق " مصدر من قول القائل : " شاقَّ فلان فلانًا " = إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور = " فهو يُشاقُّه مشاقَّة وشقاقًا " ، وذلك قد يكون عداوة ، ( 1 ) كما : - 9403 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في قوله : " وإن خفتم شقاق بينهما " ، قال : إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقَّته = يقول : عادته . * * * وإنما أضيف " الشقاق " إلى " البين " ، لأن " البين " قد يكون اسمًا ، كما قال جل ثناؤه : ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) [ سورة الأنعام : 94 ] ، في قراءة من قرأ ذلك . ( 2 ) * * * وأما قوله : " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية : مَنِ المأمور ببعثة الحكمين ؟ ( 3 ) فقال بعضهم : المأمور بذلك : السلطانُ الذي يرفع ذلك إليه . * ذكر من قال ذلك : 9404 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير : أنه قال في المختلعة : يعظها ، فإن انتهت وإلا هجرها . فإن انتهت ، وإلا ضربها . فإن انتهت ، وإلا رفع أمرَها إلى السلطان ، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ، فيقول الحكم الذي من أهلها : " يفعل بها

--> ( 1 ) انظر تفسير " الشقاق " فيما سلف 3 : 115 ، 116 ، 336 . ( 2 ) هذه القراءة برفع " بينكم " ، بمعنى : وصلكم الذي يصل بينكم . ( 3 ) في المطبوعة : " ببعثه الحكمين " ، وهو خطأ في قراءة المخطوطة ، وهي غير منقوطة .